سميرة مختار الليثي
32
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ولا نجد هذا الاختلاف الواضح في تأريخ الفرق الأخرى ، لأنّ عقائد الفرق ظهرت وثيقة الإتّصال بالأحداث التّأريخيّة ، فقد ارتبطت عقيدة الخوارج - مثلا - بحادثة التّحكيم ، أمّا بالنّسبة للتّشيع ، فقد كانت هناك عدة أحداث تأريخية لها أثرها في المذاهب الشّيعي ، فاختلف الباحثون في مدي أهميّة كلّ منها وعدّها نقطة البداية في نشأة المذهب ، ومن هذه الأحداث وفاة النّبي وتخلّف عليّ عن اجتماع السّقيفة وفتنة عثمان ، والتّحكيم ومقتل عليّ ، ومصرع الحسين « 1 » . كانت جماعة الشّيعة عند أوّل ظهورها جماعة سياسيّة ، تدعو إلى أحقيّة عليّ ابن أبي طالب بالخلافة . ولم تكن هذه الجماعة حزبا نظاميّا أو رابطة موحدة بل كانوا أفرادا كثيرين ، متفرقين في مختلف الأمصار الإسلاميّة يدفعهم إلى تأييد عليّ بن أبي طالب حبّهم وولاؤهم للرّسول صلّى اللّه عليه وآله . وكان من بينهم عدد من كبّار الصّحابة ، وعدد من الأنصار « 2 » . حتّى إذا أصبح عليّ بن أبي طالب الخليفة الرّابع ، أعتبره شيعته الإمام والوصي . فقد خطب مالك الأشتر النّاس فقال : « أيّها النّاس ، هذا وصي الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء » « 3 » . وفي رواية لابن النّديم « 4 » نرى أنّ عليّ بن أبي طالب يطلق على أنصاره
--> الثّوري ذي الصّبغة المهدويّة ) . انظر ، أصول الإسماعيليّة : 86 . ( 1 ) انظر ، الدّكتور أحمد محمود صبحي : نظرية الإمامة لدى الشّيعة الاثني عشرية : 28 . ( 2 ) قام الكاتب الشّيعي محسن الأمين العاملي بإحصائية لمن انضم إلى عليّ بن أبي طالب في موقعة صفّين ، فذكر أنّه كان من بينهم ( 87 ) أنصاريّا ، و ( 900 ) من شهدوا بيعة الرّضوان ، وبلغ عدد الصّحابة ( 2800 ) صحابي . انظر ، أعيان الشّيعة : 37 . ( 3 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 151 . ( 4 ) انظر ، ابن النّديم ، الفهرست : 249 .